السيد محمد تقي المدرسي
17
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
واسعاً في تبليغها ونشرها ، كما أنها جعلت كلّ ثروتها في خدمة النبي ينفقها في سبيل الله حيث يشاء ، وحيث وجد الإسلام - أول الأمر - أُذناً واعية بين أبناء الطبقة الفقيرة ، وفي تحرير العبيد سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء كأبي بكر الذي كان ثريًّا ولم يكن شراؤه للعبيد يثير شبهة عند أثرياء قريش ؛ لأنه إنما كان يفعل ذلك من أموال خديجة وبأمر الرسول صلى الله عليه وآله . وقد حدا هذا العطاء اللامحدود من خديجة للإسلام ، حدا بالنبي صلى الله عليه وآله الذي لم يكن ينطق عن الهوى ، بكلمة واحدة إلى أن يبيِّن الحقيقة التي أصبحت وساماً على كتف التاريخ الرسالي بأنه : « قَامَ الإِسْلَامُ بِسَيْفِ عَلِيٍّ وَمَالَ خَدِيْجَةَ » . فلقد كانت ثروة خديجة المالية ، بمثابة الحجر الأساس لبناء الأمة اقتصاديًّا ، كما كان سيف عليّ بمثابة الدرع الحصين لبنائها السياسي . فإذا اجتمعا إلى جانب الرسول صلى الله عليه وآله الذي كان صاحب الوحي ، ومهبط الرسالة الإلهية ، تكاملت شروط بناء الأمة الرسالية الحنفية ثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا . كما أن تكامل خديجة النفسي وتفاعلها الفكري مع الرسالة الإسلامية . في كل بنودها النازلة حتى ذلك الوقت على الرسول صلى الله عليه وآله ، حدا بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله إلى أن يجعل خديجة في مصاف النساء الأربع الكاملات كما جاء عنه صلى الله عليه وآله إذ قال : « كُمُل مِنَ الرِّجَالِ كَثِيْرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ : - آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ . - مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ .